«حرف» تصنع تاريخ الصحافة الرقمية

في محطة مميزة داخل مسيرة الصحافة الثقافية في مصر، تحتفل مجلة حرف الصادرة عن مؤسسة الدستور بصدور العدد رقم 100، لتُسجّل خطوة فارقة في تاريخها الذى امتد لنحو عامين، حملت خلالها المجلة همّ الثقافة ودافعت عن حضور الكلمة، وحافظت على مساحة نادرة للكتابة الإبداعية والتحليل العميق وسط زحام السوشيال ميديا وسرعة الاستهلاك الرقمى، حاملة معها عامًا كاملًا من النجاح المتواصل.

«الدستور» تحتفي بالعدد رقم 100 من مجلة حرف

مجلة «حرف» أثبتت أنّها ليست مجرد مجلة ثقافية، بل مشروع رؤية أعاد تشكيل حضور الصحافة الثقافية في مصر، ورغم أنّها مطبوعة ديجيتال، إلا أنّها صنعت لنفسها بصمة واضحة ومؤثرة، إذ اختارت أن تسير في طريق مختلف، طريق يضع الأدب والفنون والهوية الثقافية في صدارة المشهد، ويمنح مساحة حقيقية لأصوات الكتّاب الشباب جنبًا إلى جنب مع الأسماء الراسخة في المشهد الإبداعي، وأن تقف فى منطقة مختلفة، منطقة تزاوج بين رصانة المجلات الثقافية الكبرى وجاذبية التغطية الرقمية الحديثة، ما جعلها تنتشر بشكل لافت عبر المنصات الإلكترونية، إذ أصبحت موضوعاتها وتحقيقاتها وأغلفتها مادة نقاش على السوشيال ميديا

وفي احتفال يليق بالمناسبة، أصدرت مجلة حرف عددًا خاصًا من 100 صفحة، ليكون بمثابة أرشيف حي يختصر رحلة من العمل والإبداع، ويقدّم للقارئ وجبة ثقافية ثرية تتجاوز حدود المألوف، جاء العدد مكثفًا ومتنوعًا، يعكس روح «حرف» التي نجحت خلال عامها الأخير في بناء جمهور واسع، وتقديم محتوى ثقافي يحافظ على عمقه دون أن يفقد تفاعليته أو معاصرته، حيث تعيد تقديم نفسها بوعي أكبر ورؤية أكثر اتساعًا للعالم، لكنها فى الوقت نفسه تحتفظ بخيطها الأول وهو احترام القارئ وصون قيمة الكلمة.

كيف صنعت «حرف» تاريخ الصحافة الرقمية؟

الدكتور محمد الباز رئيس مجلسي الإدارة والتحرير بالدستور، أشار في مقاله بالمجلة، إلى أنّ وصول «حرف» إلى عددها المئة ليس نهاية مرحلة، بل بداية فصل جديد يتبنّى رؤية أكثر طموحًا، تواكب تطور الإعلام الثقافي عالميًا، وتفتح الباب أمام محتوى تفاعلي، وتوسّع حضور المجلة عبر المنصات الرقمية دون التفريط في جوهرها الديجيتال الذى يظل له مكانة خاصة لدى جمهورها، مؤكدًا أنّ فكرتها كانت حاضرة قبل صدورها بسنوات، وتحديدًا خلال فترة الحظر فى جائحة كورونا، عندما بدأ التفكير في تقديم تجربة صحفية مختلفة تنقذ ما يمكن إنقاذه من المشهد الإعلامي المتراجع، دون انتظار مطابع أو موزعين أو قيود النشر الورقي، ومع الوقت تحولت الفكرة إلى مشروع واضح: جريدة ثقافية مستقلة، إلكترونية بالكامل، تصدر عن مؤسسة الدستور.

«حرف» ليست ملحقًا لجريدة الدستور، بل صحيفة قائمة بذاتها، لها خط صحفي وثقافي خاص، وتصدر إلكترونيًا كل أربعاء في موعد ثابت، ما جعلها بالنسبة لصانعها أقرب إلى إصدار له ميعاد مقدس، وحسب «الباز»، فمع انهيار نظام توزيع الصحف الورقية في الشوارع، أصبحت المجلة نموذجًا جديدًا يثبت أنّ الصحافة لا تزال قادرة على الوصول للقراء بطرق مبتكرة، إذ اعتمدت منذ انطلاقها على النشر المجاني عبر الموقع الإلكترونى وجروبات واتساب، وهو ما منحها انتشارًا واسعًا وغير تقليدي، جعل كثيرين يلتفون حولها ويتابعون صدورها أسبوعيًا، ومع الوقت، تكونت حولها جروبات يشارك فيها القراء والزملاء، ينشرون العدد ويوسعون دائرة انتشاره.

فكرة تأسيس مجلة حرف

تحولت «حرف» إلى بيت خبرة حقيقي في إنتاج المحتوى الثقافي الرقمي، وفقًا لـ«الباز»، مؤكدًا أنها قدّمت أشكالًا صحفية مبتكرة، وحققت تأثيرًا ملحوظًا في جذب القراء دون مبالغة أو خداع، وأصبحت تجربة مختلفة في التعامل مع الثقافة، وتقديم ملفات وتحقيقات صنعت لنفسها جمهورًا ثابتًا، حتى أصبح واضحًا أنها ليست مجرد تجربة عابرة، بل نواة مؤسسة ثقافية متكاملة قيد التكوين، ويعد فريق تحريرها بأن القادم سيشهد خطوات أكبر نحو تطويرها وتوسيع حضورها، لتتحول من مجرد صحيفة إلكترونية إلى مشروع ثقافى شامل يعتمد على رؤية واضحة وأدوات حديثة.

العدد المائة احتفى بمسيرة المجلة نفسها، وجاء ليُبرز هذا التحول بوضوح، مقدّمًا ملفات كبيرة ورئيسية تضع الثقافة في قلب المشهد العام. من أبرزها ملف موسّع حول أبناء نجيب محفوظ، وأبرز 20 رواية مصرية في الأدب الحديث ومجموعة مقالات لكبار الكتاب وشباب الكتاب، كما احتفت بمئوية مجلتي المصور وروز اليوسف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *