خلع رداء الوطن جريمة

بقلم/علي محمد علي
عندما غنت أم كلثوم في قلب باريس، وقفت علي المسرح لا كنجمة تبحث عن تصفيق الغرب او مجرد مطربه جاءت لتحصل على حفنة من الدولارات ، بل كسفيرة تعبر عن وجدان أمة، تحمل صوتها سلاحًا ناعمًا لدعم جيش بلادها.
وعندما تم سؤالها عن أكثر ما أعجبها في مدينة النور، لم تذكر برج إيفل ولا ضوء الشانزليزيه ولا ابهرتها اضواء العاصمه الفرنسيه
بل قالت بفخر: “المسلة المصرية، لأنها من بلدي” لم تكن الإجابة مجرد جملة عابرة،بل نزلت على الجمهور الفرنسي كالصاعقه لانها ذكرتهم بان حضارتهم مختلسه من بلد ام الحضارات مصر. بل كانت إعلان ولاء وانتماء، وانحيازًا للهوية المصريه وتأكيدًا على أن الفن حين يزرع في الأرض الصالحه، يصبح امتدادًا لها، لا سلعة تُعرض في مزاد علنى او يباع صاحبها في اسواق النخاسه

كما حدث منذ ايام قليله عندما وقفت أنغام في المزاد او مؤتمر صحفي بالسعودية، تكرر بانبطاح وتدنى : “أنا بنت المملكة، أنا بغني للمملكة من زمان، أنا بغني في بيوت المملكة، أنا بغني باللهجة السعودية من صغري”.
وعايزة يطلق عليها صوت مصر!! لا طبعا انتى لاتستحقي هذا اللقب.

كلمات قد تُفهم في سياق المجاملة، لكنها حين تُقال بهذا الإلحاح، تتحول إلى إعلان انتماء مزدوج، أو ربما تخلي ضمني عن الأصل والوطنيه لصالح اللحظة. الفارق هنا ليس في اللهجة، بل في النبرة.
ليس في الكلمات، بل في ما وراءها من موقف.
أنغام التي كان يمكنها أن تكتفي بكلمات تقدير طبيعية كأي فنان يزور بلدًا مضيفًا، اختارت أن تُغرق نفسها في بحر من المبالغة الرخيصة تصل لان تكررها أنا بنت المملكة ، في مفارقة لا تخلو من التهكم، انها مصممه علي ان تُطلق على نفسها لقب “صوت مصر”،
ذلك اللقب الذي لم يُمنح لشادية إلا بعد أن غنّت لمصر حوالي سبعة وخمسين مرة، في كل لحظة مر بها الوطن وقفت شادية تحكي وتوثق تاريخ الوطن بصوتها ، وفي كل نداء وطني.
شادية لم تطلب اللقب، بل استحقته عندما غنت يا حبيبتي يا مصر في وقت كان يطلق عليها الجمهورية العربية المتحده واختفي اسم مصر في تلك الفترة إلا من حنجرة شادية ، لم تتزين به، بل التصق بها لأنها كانت صوته فعلًا، لا ادعاءً.

أنغام، في سعيها لأن تكون “نمبر وان”، لا تختلف كثيرًا عن محمد رمضان، فكلاهما يرى الفن ساحة استحواذ، وسلعه تباع بأرخص الاثمان لا رسالة كلاهما يخلط بين الشعبية والاستحقاق، بين الضجيج والتأثير.

لكن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد الحفلات، ولا بعدد المتابعين، بل بالتأثير في العقول والقلوب بل بمدى قدرته على أن يكون مرآة لوجدان الناس، لا مرآة لغرور الفنان.وسقوطه في الوحل لمجرد انه حصل على مبلغ من الفلوس
أن تكون صوت مصر، لا يعني أن ترفع العلم في حفلة، بل أن تكون صدىً لنبضها في كل موقف.
أن تكون صوت مصر، لا يعني أن تُكرَّم في مهرجان، بل أن تُخلَّد في ذاكرة الناس حين يحتاجون إلى من يغني لهم لا عليهم.
أن تكون صوت مصر، لا يعني أن تُردد شعارات، بل أن تختار الصمت حين يكون الكلام خيانة، وأن تغني حين يكون الغناء مقاومة.

وأم كلثوم حين اختارت المسلة، لم تكن تختار حجرًا، بل كانت تختار التاريخ. تختار الهويه تختار الفخرالحقيقي

وشادية عندما غنت يا حبيبتي يا مصر اختارت المقاومة وكأنها تقول بلدي اسمها مصر.وتحيا مصر في كل مكان وزمان
أما من يختار المال على المبدأ، والانبطاح والتدنى على الكبرياء والعزة والوطنيه، فمهما علا صوته، سيظل نشازًا حقيرا في سيمفونية الوطن الاكبر ..مصر…
وبعدها ياتى فنان اخر مثل ياسر جلال ويقول كلام مغلوط وغير حقيقي عن حماية الجزائر للشعب المصري وتناسي ان مصر هى من حررت الجزائر وحررت ليبا وتونس واليمن والسودان وكل البلاد العربيه.
وكذلك الممثل بيومى فؤاد عندما نسي نفسه وتحدث بالفاظ غير اخلاقيه تهين مصر اثناء حفل موسم الرياض..وسبقتهم المغنيه شرين عبدالوهاب التى خترفت بكلام كتير جدا مهين لمصر وشعبها اثناء حفل لها في احدى الدول العربيه……

فالفنان الحقيقي لا يحتاج أن يصرخ بانتمائه، لأنه يُسمع في صمته، ويُرى في اختياراته، ويُحترم في مواقفة.وواضح في اعماله .ظاهر في حوراته ولقائته .الفن رساله لتوصيل معنى الانتماء والرقي وليست مجرد حصالة فلوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *