الهجوم على الرجل ظاهرة جديدة تهدد استقرار الأسرة

بقلم رامي السيد
لم تكن الأسرة يوما ساحة صراع بل كانت عبر التاريخ مساحة أمان وتكامل بين الرجل والمرأة تقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل إلا أن السنوات الأخيرة شهدت بروز ظاهرة مقلقة وخطيرة يمكن وصفها بـ الهجوم المنهجي على الرجل داخل العلاقة الزوجية وهي ظاهرة لم تكن بهذا الانتشار أو الحدة من قبل وبدأت تهدد بشكل مباشر استقرار الأسرة وتماسك المجتمع
لم يعد الخلاف الزوجي يدار بالحوار أو الاحتواء بل تحول في كثير من الحالات إلى اتهامات جاهزة بالخيانة الزوجية أو التشكيك المستمر في السلوك أو اتهام الرجل بالزواج من أخرى أو السعي لتعدد الزوجات حتى دون أدلة أو وقائع هذا المناخ المشحون بالشك لا يدمر الرجل نفسيا فحسب بل يهدم أساس الثقة الذي تبنى عليه أي علاقة ناجحة
والسؤال هنا لماذا يحدث هذا الآن
الإجابة لا تتوقف عند طرف واحد فالمشهد أكثر تعقيدا هناك تغيرات عميقة في شكل العلاقات الزوجية وضغوط اقتصادية خانقة وتأثير بالغ للسوشيال ميديا التي غذت ثقافة الشك وصدرت نماذج مشوهة للعلاقات وقدمت الرجل في كثير من المحتويات باعتباره متهما دائما والمرأة باعتبارها ضحية مطلقة دون إنصاف أو توازن
كما لعبت بعض المنصات الإعلامية دورا سلبيا في تأجيج الصراع بدل تهدئته فبدلا من دعم قيم التفاهم تم الترويج لخطاب عدائي يزرع العداوة بين الزوجين ويحول الخلاف الطبيعي إلى معركة إثبات وإدانة ومع تراجع لغة الحوار ارتفعت لغة الاتهام وبدأت البيوت تفقد هدوءها وأمانها
ولا يمكن تجاهل أن الهجوم النفسي المستمر على الرجل يعد شكلا من أشكال العنف الأسري الصامت لا تلتفت إليه القوانين ولا يسلط عليه الضوء رغم آثاره المدمرة التي قد تدفع إلى الانفصال أو الانسحاب العاطفي فيدفع الأبناء الثمن قبل غيرهم
إن استقرار الأسرة لا يتحقق بادانة طرف وتبرئة آخر بل بالوعي والعدل واحترام الحقوق والواجبات المتبادلة فالرجل ليس عدوا للمرأة كما أن المرأة ليست خصما للرجل كلاهما شريكان في مسؤولية واحدة وأي خلل في هذه المعادلة يفتح الباب للفوضى الاجتماعية
نحن اليوم بحاجة إلى خطاب عقلاني يعيد التوازن للعلاقة الزوجية ويعيد الاعتبار لقيم الثقة والحوار ويغلق أبواب الشك والاتهام المجاني فاستمرار هذه الظاهرة دون وعي أو مواجهة جادة لن يهدد الرجل وحده بل سيهدد الأسرة بأكملها ومن بعدها المجتمع بأسره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *