حين يسقط الإنسان من حسابات العالم ويظل واقفاً

بقلم/نشأت البسيوني

حين يسقط الإنسان من حسابات العالم ويظل واقفا يحدث شيء في داخله يشبه ارتطام صامت ما له صوت ولا له شكل لكنه يهز العمق اللي جواه هزة محدش يحس بيها غيره في اليوم اللي ما حدش فيه يسمعك رغم إنك بتتكلم وفي اللحظة اللي تحس فيها إنك موجود لكن حضورك مش مؤثر وإن همومك بتتراكم فوق قلبك وما حدش بيسأل فيك وقتها تعرف إنك بتعدي في مرحلة محدش
هيفهمها غير اللي اتلسع من نفس النار في كل مرة نحاول فيها نفهم الطريق اللي ماشين فيه بنكتشف إن العمر عامل زي نهر ما بيعرفش يرجع لورا نهر بيجري باندفاع أوقات وبيهدا أوقات لكن في كل حالاته بيحملنا معاه من غير ما يدينا فرصة نسأل رايح بينا على فين وكل خطوة في حياتنا اتبنت من خوف مره ومن شجاعة مرة ومن اختيار ما كناش عارفين نهايته لكن كملنا فيه لإن الإحساس
الداخلي كان بيقول لازم نجرب ولازم نمشي حتى لو مافيش ضمانات إحنا دايما بنتغير من غير ما ناخد بالنا كلمة بنسمعها نظرة بتعدي موقف بيهز القلب أو شخص يظهر فجأة ويعلم في الروح وكل التفاصيل دي بتصنع جوانا نسخة جديدة أقوى حتى لو كنا شايفين نفسنا تعبانين ومحاصرين بذكريات ما بنحبهاش لكن مع الوقت بنفهم إن الوجع نفسه كان بيغير شكلنا وبيشد ضهرنا من غير
ما نحس وإن اللي حسبناه كسر هو اللي بنا جوانا قوة ما كانتش هتطلع غير بعد ما اتوجعنا الغريب إننا بنكون طيبين بزيادة وبنخاف نزعّل حد وبنخبي وجعنا عشان اللي حوالينا ما يشيلوش همنا ومع الوقت نلاقي إن روحنا مثقلة بحمول مش لينا وسكوت طويل محدش يعرف سببه لأن محدش كان موجود وقت الانهيارات اللي عدينا بيها لوحدنا وفي لحظة معينة نسأل نفسنا ليه
لما نتعب نمثل القوة ليه بنخاف نحكي ليه بنخاف ننكسر قدام حد يمكن لإن في ناس لما تشوف دمعتك مش بتمسحها بتبعد
لكن في نفس اللحظة اللي نحس فيها إننا واقعين نكتشف إن الكسرة مش نهاية وإن الانهيار مش هزيمة وإن الوحدة مش عقاب وإن ربنا لما يشيل ناس من طريقك أوقات بيكون بيحميك مش بيحرمك وإن الصمت اللي حسبناه ضعف كان صبر وإن البعد اللي
حسبناه خسارة كان نجاة وإن اللي خرجوا ما كانوش دايما نعمة زي ما تصورنا ومع مرور الأيام بنكتشف إن الطريق اللي كنا شايفينه مظلم كان بس محتاج عين أهدى وروح أعمق وإننا ما كناش محتاجين الناس اللي حاربنا عشان يبقوا في حياتنا وإن وجودنا مش مرهون بحب حد ولا باهتمام حد وإن القلب اللي وقف بعد الوجع ده يستحق احترام مش إهمال وإن الروح اللي قامت بعد
السقوط ده مش عادية دي روح اتجرحت واتصلحت بإيد نفسها
وفي آخر الرحلة بنفهم إن الطريق اللي حسبناه صعب هو اللي شكلنا وإن كل وجع كان درس وإن كل خسارة كانت إشارة وإن كل خطوة كانت رايحة لمكان له معنى حتى لو ما فهمناش غير لما وصلنا وإن الإنسان اللي يفضل واقف بعد كل اللي حصله ده هو اللي يستحق يعيش بسلام وهدوء وقلب مطمن مهما العالم تجاهله
ومهما الناس ما حسبتهوش نعرف إن اللي يسقط من حسابات العالم مش خسران الخسارة الحقيقية إنك تسقط من حساب نفسك لكن طول ما جواك نور صغير بيقاوم هتفضل واقف حتى لو محدش شايفك وهتفضل أقوى من كل اللي فات لأنك نجوت من حاجات ما يتحملهاش بشر وسكت وما حكيتش وربنا وحده اللي شايفك وشايف تعبك وشايف قوتك اللي العالم ما يعرفهاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *