الفن والاقتصاد عندما تتحول الأعمال الدرامية إلى محرك للتنمية

رامي السيد
لم يعد الفن مجرد وسيلة للترفيه أو مساحة للإبداع فقط بل أصبح اليوم مكونا اقتصاديا مهما يسهم بشكل مباشر في تحريك عجلة التنمية ودعم اقتصاد الدولة فالدراما والسينما بما تمتلكانه من انتشار واسع وتأثير قوي تحولت إلى صناعة ضخمة تمتد عوائدها إلى قطاعات متعددة من السياحة إلى الصناعة ومن فرص العمل إلى القوة الناعمة التي تعزز مكانة مصر عالميا
إن الأعمال الدرامية الناجحة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد من اللحظة الأولى لانطلاقها بدءا من مواقع التصوير التي تنعش المدن وتجلب حركة تجارية جديدة مرورا باستخدام منتجات محلية تروج للصناعة الوطنية وصولا إلى تنشيط القطاعات الخدمية المرتبطة بالإنتاج الفني من نقل وضيافة وتجهيزات وتقنيات
ولطالما شاهدنا كيف تحولت بعض المواقع التي ظهرت في الدراما المصرية إلى مزارات سياحية يقصدها الجمهور ما يعكس دور الفن في خلق مسارات سياحية جديدة دون تدخل مباشر من الدولة بل فقط من خلال عمل فني ناجح يعرض جمال مصر وثقافتها وتاريخها بصورة جاذبة وملهمة
كما تسهم الدراما في الترويج للمنتجات المحلية بشكل غير مباشر عبر ظهور العلامات المصرية في المشاهد اليومية
وهو ما يشجع المستهلك على الاقتداء بما يراه ويزيد من الثقة في المنتج الوطني وهذا ما يؤكد أن الفن قادر على خدمة الاقتصاد دون دعاية مباشرة فقط من خلال تقديم حياة مصرية طبيعية وصادقة أمام الجمهور
ولا يمكن إغفال دور الدراما في خلق سوق عمل ضخم يستوعب آلاف العاملين من مختلف التخصصات فهذه الصناعة تعتمد على فنانين ومخرجين ومهندسي صوت وإضاءة وتقنيين وعمال ديكور ومصممي أزياء ومهندسي ديجيتال وغيرهم من المهن التي تعتمد اعتمادا كليا على استمرار الإنتاج الفني
الفن كذلك عامل أساسي في تعزيز القوة الناعمة لمصر وهي قوة لها تأثير مباشر على الاقتصاد لأن الصورة الإيجابية عن الدولة تزيد من رغبة المستثمرين والسياح في القدوم إليها وكلما قدمت الدراما صورة محترمة وواقعية عن المجتمع المصري كلما انعكس ذلك على مكانة مصر الإقليمية والدولية
إن المرحلة الحالية تتطلب منا النظر إلى الفن باعتباره رافدا اقتصاديا حقيقيا وليس مجرد عملية إبداعية منفصلة عن التنمية فحين يلتزم صناع الدراما برسالة راقية ومحتوى هادف ويستغلون قدرات مصر الطبيعية والحضارية فإنهم بذلك يقدمون للدولة خدمة اقتصادية وثقافية في آن واحد
وهكذا يصبح الفن شريكا في التنمية وصوتا يعزز الانتماء وصناعة قادرة على دعم الاقتصاد الوطني ليؤكد أن الدراما ليست مجرد مشاهد تعرض على الشاشة بل قوة وطنية تحرك المجتمع نحو مستقبل أفضل






