احذر : التوتر يهدد حياتك

بقلم د/هاله فؤاد
العالم حولنا ملئ بالصراعات و الحروب ، والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية . ما ان تفتح التليفزيون او الراديو او الجرائد او وسائل التواصل الاجتماعي ، الا وتجد مشاكل وجرائم تثير أعصابك ، ناهيك عن ما يمكن أن تواجهه من مصاعب ومشاكل في العمل ، في محيط الأسرة .
كل ذلك يضعك في ضغوط و توتر وقلق .
لاتظن أن التوتر مجرد شعور عابر بالضيق ، ولكنه قنبلة حقيقية تؤثر على كل خلايا جسدك .
فمن التوتر إلى المرض رحلة لاينتبه لها الكثير ، فالتوتر قاتل صامت يدمر صحتنا ويقلق نومنا ويرهقنا .
تعالوا بنا في رحلة داخل أجسامنا حين نتعرض لتوتر ونرى مايحدث :
حين يتعرض الانسان لتوتر او خطر ، يقوم الجسم بافراز هرمونين يكمل بعضهما البعض وهما الادرينالين والكورتيزول.
يبدأ الادرينالين في الرد الفوري والسريع عند الشعور بالتوتر فيعمل الآتي :
رفع معدل ضربات القلب بسرعة ، زيادة او ارتفاع ضغط الدم ، سرعة التنفس ليدخل الأكسجين للعضلات بدلا من الأعضاء الأخرى ، وبذلك يجعل الجسم في حالة يقظة للتعامل مع الخطر .
أكيد عارفين ان ناس كتير بتنصح ال بيخاف من الكلاب ، حاولوا ماتتوتروش لان الكلب بيشم رائحة الخائف ويهجم عليه .
فعلا وهو ده الادرينالين الذي يفرز عند التوتر ، ويجعلك يقظا وعندك القدرة عل الجري والهرب .
لكن الكورتيزول والذي يسمى هرمون الكرب ، وهرمون الاجهاد يحافظ على إستمرار اليقظة والتوتر لفترة أطول .
يقلل وظائف غير ضرورية في لحظة التوتر مثل الهضم ، ويرفع مستوى الجلوكوز في الدم لإعطاء طاقة إضافية .
هذا إذا كان التوتر مؤقت ،أماإذا تحول إلى توتر مزمن ، فستكون عواقبه خطيرة .
ضعف الذاكرة والتركيز ، إرتفاع ضغط الدم والاصابة بالسكري ، القلق والاكتئاب ، تساقط الشعر وإضطرابات الجلد ، كالحساسية والاكزيما ، والارتيكاريا ، وحب الشباب .
زيادة الوزن وخاصة في منطقة البطن، ضعف المناعة ، إضطرابات النوم .
وأيضا من الآثار المدمرة للتوتر الآتي :
أمراض القلب والأوعية الدموية ، وزيادة خطر الاصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية .
الصداع المزمن، زيادة ضغط العين ، آلام في العضلات ، قرحة المعدة ، وعسر الهضم.
التوتر يمكن ان يؤدي إلى القلق المزمن ، والإكتئاب وأفكار إنتحارية ، كما يمكن أن يؤثر على سلوكيات الفرد ويؤدي به إلى العزلة.
يشعر الانسان بالاجهاد والارهاق وعدم القدرة على أداء عمله ، أو حتى المهام اليومية البسيطة .
ولكن كيف يمكن التغلب على التوتر ؟
نظم مهامك وحدد الأولويات ، ولاتتردد في رفض أي التزامات إضافية يمكن أن ترهقك ، أحصل على قدر كاف من النوم واتبع نظام غذائي صحي غني بالمكسرات والأسماك الدهنية مثل التونة والسالمون والماكريل والسردين ، فهذا الغذاء ملئ بالاوميجا ٣ والتي لها القدرة على مقاومة التوتر والاكتئاب أيضا .
ممارسة الرياضة البدنية :
تساعد الرياضة على تقليل التوترعن طريق إفراز الاندروفين الذي يحسن المزاج ، تشغل الرياضة جسمك وعقلك ، مما يبعدك عن التفكير في الهموم والأفكار السلبية .
الرياضة تخفف التوتر والقلق وتحسن جودة النوم ، تجعلك تشعر بالسعادة والثقة بالنفس .
الاسترخاء :
يساعد الاسترخاء على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية ومن تقنيات الاسترخاء :
التنفس العميق ، ممارسة اليوجا ، التأمل .
ممارسة أي هواية تفضلها يمكن ان تقلل التوتر ، فأنت تركز فيها وتنسى همومك .
التواصل مع الآخرين :
خصص وقت للتواصل مع العائلة والأصدقاء ، ولاتجد حرجا في الاستعانة بأي شخص تثق فيه للبوح له بما يقلقك ويزعجك .
إذا إستمر التوتر لفترة طويلة لدرجة تؤثر على حياتك اليومية ، ويؤثر على صحتك الجسدية ، فلاتتردد في الاستعانة بالمختصين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *