الطاعة بين الحرية والعبودية

بقلم : د/ هاله فؤاد
هل الطاعة تعني تخلي الانسان عن حريته وإرادته .
حرية المرأة قرار أم إستسلام ، هل حقا تختار المرأة التخلي عن ذاتها ؟
هل إذا تزوجت المراة فإنها تتخلى عن حقها في الحرية ؟
وهل الطاعة ليست فضيلة بل رذيلة والطاعة صفة العبيد ، الانسان الحر لايطيع بل يناقش .
الحرية هي أثمن معاني الحياة ، فالانسان الحر يستطيع أن يتخذ قراراته بارادة حرة وبدون تدخل الآخرين وبدون إجبار او قهر .
وهي القدرة على التفكير النقدي والاختيار المسؤول ، وهي جوهر الكرامة الانسانية ، فالانسان الحر يصوغ حياته وفق قناعاته وليست وفق مايفرض عليه .
الحرية تنجزإنسانا شريكا في المجتمع مسؤولا عن قراراته ، قادرا على النقد والتغيير ، ولذلك تنهض المجتمعات التي تربي أبناءها على الحرية المسؤولة ، فالمجتمعات المتقدمة بنيت بأشخاص يفكرون ، لا بأشخاص ينتظرون التعليمات .
انت حر مالم تضر ، هذه العبارة هي أساس المسؤولية الاجتماعية ، فأنت حر في حياتك و اتخاذ قراراتك الخاصة ، ولكن دون التسبب في ضرر الآخرين أو إنتهاك حقوقهم .
دعونا الآن نجاوب على جملة كتبها احد الشيوخ في بوست له قال :
إذا تزوجت المرأة فإنها تتخلى عن حقها في الحرية .
اولا قبل ان نرد عليه ، دعونا نعرف من أين أتي بهذه الفكرة المذمومة ثم نرد عليه ؟
أتى به من الدين المؤول وليس الدين الحقيقي ، الدين المؤول الذي يأخذ جزء من النصوص ويترك جزء ، دين مشوه يكرس لفكرة الخضوع والطاعة العمياء ،لا لفكرة الحرية والكرامة الانسانية ، أحاديث تكرس ان طاعة الزوج فضيلة ، وان عصيانه خطيئة ، وتكون ملعونة في أحاديثهم الضعيفة والموضوعة والمكذوبة على رسول الله ( صل الله عليه وسلم ) .٢
أتى بها من القصص الشعبية التي تظهر الرجل مغامر وشجاع ، والمراة الطيبة التى تضحي وتصبر وتتحمل وتتنازل ، كما تظهر المراة الفاضلة بأنها المرأة المطيعة ، أما المراة الحرة فهي المراة المتمردة الخطيرة .
من الاعلام :
الذي يقدم في مسلسلاته المراة الناجحة هي التي تتنازل وتطيع وتخضع فتكافأ من الجميع بالثناء عليها ، غير آبهين لما تعاني هذه المرأة من ضغوطات وذل وظلم ، وعلى الصعيد الآخر تظهر المرأة التي ترفع صوتها وتطالب بحقها وحريتها في إتخاذ قرارات حياتها بأنها إمرأة مسترجلة ومفسدة للبيوت .
من المدرسة : التي ترسخ في مقرراتها ان الرجل قائد والمرأة تابعة.
من المجتمع : الذي ينظر لكل إمرأة أرادت إتخاذ قرار خاص بحياتها كالسفر ، تغيير نمط حياة ، إختيار شريك ، أنها متمردة ، ماشية على حل شعرها ، مش محترمة ، سيل من الاتهامات المسيئة للسمعة والأخلاق .
من القانون : الذي لايحميها بالقدر الكافي من العنف والسيطرة ، والأمثلة على ذلك كثير .
ومن هنا أطالب مشرعي القوانين تغليظ العقوبة على الزوج او الأخ الذي يمارس سلطتة الذكورية من تسلط وضرب وإهانة أسوة بالغرب البغيض الكافر .
والآن جاء وقت الرد على كاتب البوست :
الزواج شركة بين شخصين متكافئين ، لا سجن وسجان ، لا سيد وعبد ، اي قرار يخص السفر ، او تغيير محل الاقامة ، أو شراء شى ما ، او أي قرار يخص الأولاد ، كل ذلك يتطلب تفاهما وليس قرارا فرديا .
فالزواج الناجح هو الزواج المبني على الحرية وليس على الطاعة الجبرية ، والاذلال، والإكراه .
بل المبني على الرحمة والمودة كما ذكر في الذكر الحكيم .
متى تصبح الطاعة فضيلة ، ومتى تصبح رذيلة ؟
الطاعة تكون فضيلة عندما تكون عن اقتناع ، وحرية وكرامة .
طاعة لاتلغي العقل ، طاعة لاتنتقص من كرامة الانسان ، طاعة تحفظ الحقوق وتمنع الفوضى ، طاعة مبنية على الالتزام طاعة للمبادى الأخلاقية ، وطاعة القوانين التي تحمي الناس .
تتحول الطاعة إلى رذيلة عندما تكون :
طاعة قائمة على الخوف من السلطة ، العقاب ، المجتمع، العار ، طاعة تستخدم للهيمنة : مثل طاعة الزوجة للزوج بغرض السيطرة للذل والخضوع ، او طاعة العامل لرئيسه خوفا من العقاب .
طاعة عمياء بلاتفكير ، ولاسؤال ولافهم ، بل تقبل الأوامر بلا نقد . وللأسف هذا مايربى عليه الطفل ، لاتعترض ، لاتسأل، وأن الطاعة فضيلة دائما .
الطاعة تكون رذيلة حين تلغي الشخصية ، وتقتل الارادة ، وتحول الانسان إلى تابع ذليل وخاضع .
الحرية يحب أن تكون مسؤولة تقف عند حدود الآخرين وليست مطلقة دون قيود .
والطاعة يجب ان تكون عن اقتناع وليست إذعانا لأوامر دون تفكير وحرية في اتخاذ القرار .






