المحتوى التافه وتعفن الدماغ

بقلم : د / هاله فؤاد
إن المحتوى السريع والتافه يقتل قدرتنا على التركيز، وعندما يموت التركيز يتشتت العقل .
ثقافة ال١٥ ثانية تلتهم عقلك وتنسيك القراءة . حينما تمرر عشوائيا الفيديوهات القصيرة والتافهة لفترات طويلة فتأكد أنك إقتربت من تعفن الدماغ .
يشير تعفن الدماغ إلى التدهور المعرفي الناتج عن الاستهلاك المفرط للمحتوى التافه والسريع على الانترنت .
ويظهر ذلك في صعوبة التركيز ، ضعف الذاكرة وقصور الانتباه ، بطء في التفكير وإتخاذ القرارات .
كما تظهر آثار نفسية مثل القلق ،الاكتئاب ، والشعور بالوحده.
الإجهاد المستمر نتيحة قضاء فترات طويلة على الانترنت في مشاهدة العديد من فيديوهات المحتوى التافه يرفع مستويات هرمون الكورتيزول الذي يؤدي إلى إنكماش مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتحكم في العواطف على المدى الطويل .
تعرف دار نشر جامعة أكسفورد إستخدام المصطلح حديثا على أنه إشارة إلى التدهور المفترض للحالة العقلية أو الفكرية للشخص ، وخاصة نتيجة للإفراط في إستخدام المحتوى التافه والذي لايحتاج إلى إعمال العقل والفكر أو التي تفتقر إلى أي عامل تحدي .
أستخدم مصطلح تعفن الدماغ أو تعفن العقل في البيئات الالكترونية منذ عام 2004 م تقريبا ، وإزداد هذا المصطلح تدريجيا خلال العقد الأول من الألفية الثالثة 2010
ثم إنتشر بسرعة كبيرة في عام 2023 م ، ثم أختير هذا المصطلح ككلمة العام لمعجم أكسفورد عام 2024 م.
وكان أول من أطلق مصطلح تعفن الدماغ هو الكاتب الأمريكي : هنري ديفيد ثورو عام 1854 م في كتابه والدن .
كان ثورو ينتقد تراجع الأفكار المعقدة وتفضيل الأفكار البسيطة ، وهو ما إعتبره مؤشرا على إنحدار فكري .
وهذا يوازي حديثا التدهور المعرفي في الحالة العقلية نتيجة الافراط في مشاهدة المحتوى التافه والسطحي على الانترنت وبخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي .
كيف نتغلب على تعفن الدماغ ؟
أوقف التمرير السريع والعشوائي ، وإستبدله بالاستماع إلى بودكاست تعليمي ، أو إفتح تطبيق للقراءة ، إقرأ مقال ، إبحث عن معلومات جديدة ومفيدة ، تعلم مهارة جديدة عبر الانترنت ، مثلا تعلم لغة .
قم بالابتعاد عن أي شاشات وأي مواقع للتواصل الاجتماعي لمدة ساعتين على الأقل يوميا .
قم بممارسة بعض الهوايات كالموسقى والرسم ، قم بحل بعض الألغاز، لعب الشطرنح ، ممارسة الرياضة ..
ثبت علميا أن التمارين الرياضية تزيد من تدفق الدم إلى الدماغ ، مما يعزز الوظيفة المعرفية ويحسن الذاكرة .
التفاعل الاجتماعي مع الناس وجها لوجه وليس من وراء كاميرات الهواتف ، فهذا يحفز مناطق مختلفة في الدماغ ، ويعزز مهارات التواصل التي قد تتأثر بالبيئة الرقمية .






