يوم ميلاد النبى ﷺ وُلد النور.. وعمّت الرحمة

بقلم د/ابراهيم درويش
مع إشراقة ربيع الأول تتجدد أنوار المحبة في القلوب، وتعلو الأصوات بالصلاة والسلام على خير خلق الله، محمد بن عبد الله ﷺ، الذي أرسله الله رحمة للعالمين وهداية للناس أجمعين…
البعض يظن جهلًا أننا نحيي ذكرى ميلاد المصطفى ﷺ، وينسى أن الذي يحيينا هو ذكر المصطفى، وكأننا نحن الذين نذكره، بينما الحقيقة أننا نحن الغافلون الذين تحيا قلوبنا بذكره.
ذكر النبي ﷺ قائم لا ينقطع؛ ممن خلق الانسان يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. فالله سبحانه وتعالى وملائكته الكرام يصلون عليه، ونداء الأذان يصدح باسمه كل يوم وليلة، وألسنة المؤمنين لا تكف عن ذكره في الصلاة والعبادات
إن المولد النبوي الشريف ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هو تجديد للعهد مع الحبيب، وتأكيد على رسالته العظيمة التي جاءت رحمةً للعالمين، قال تعالى:
﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: 107].
شرف المقام وعظيم المكانة
———————————
النبى محمد ﷺ هو سيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد يوم القيامة، وهو أول من يفتح باب الجنة، وأول شافع ومشفَّع. قال ﷺ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» [رواه مسلم]. وهو الذي قال فيه ربه: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]، فصار اسمه مقرونًا باسم الله في الأذان والإقامة والتشهد.
مولد أضاء الدنيا
————————
إن مولده ﷺ كان بداية فجر جديد أضاء للإنسانية طريقها، وانتقل بها من ظلمات الجهل والظلم إلى نور الإيمان والعدل. لقد وصفه رب العزة بقوله:﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾ [المائدة: 15-16].
ولذلك يوم مولده ﷺ لم يكن حدثًا عابرًا، بل هو يوم ارتجّت فيه الأرض فرحًا، وتباشرت الكائنات بقدومه، فقد قال الإمام السهيلي: “إنه لم يُرَ يوم أشد ضياءً وإشراقًا من يوم مولده”. وروى أهل السير أن عبد المطلب لما وُلد الحبيب دخل الكعبة شاكرًا، وقال: “ليكونن لهذا الغلام شأن عظيم”.وكيف لا يكون كذلك، وقد قال ربنا جل وعلا في حقه:﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: 4]. وقوله تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ [التوبة: 128]. وقوله سبحانه ﴿إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا﴾ [الفتح: 8-9].وقوله عز وجل ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: 6]. ويقول تعالى ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾ [المائدة: 15-16].
لقد كان مولد النبي ﷺ بشارة كونية عظيمة؛ أضاءت بنوره الدنيا، وامتلأت السماء حرسًا وشهبًا. تقول السيرة إن أمه السيدة آمنة بنت وهب رأت نورًا أضاء قصور بصرى بالشام، دلالة على أنه النور المنتظر الذي يبدد ظلام الجاهلية. حتى أعداءه لم يسلموا من أثر هذا الفرح، فجاء في الحديث أن أبا لهب يخفف عنه العذاب كل يوم اثنين، لأنه أعتق جاريته ثويبة فرحًا ببشارة مولده ﷺ.
الرد على المشككين في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
———————————-
بعض الناس يشككون في مشروعية الاحتفال بذكرى مولده ﷺ، غافلين عن أن الأمة إذا اجتمعت على محبة نبيها وتذاكرت سيرته العطرة فهي في خير عظيم.
فذكر الحبيب عبادة، والفرح بمولده إيمان، وتعظيم شأنه طاعة لله ورسوله، وكيف يكون ذكره بدعة وقد قال ﷺ: “أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي” [رواه أبو داود].
بداية…. يقول المشككون إن الاحتفال بالمولد بدعة، لم يفعله النبي ﷺ ولا الصحابة، وإنه من محدثات الأمور. ويستدلون بحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (متفق عليه).
والردود على هؤلاء المشككين بالادلة القاطعة …
١- ان معنى البدعة وضابطها
فالبدعة المذمومة هى ما خالفت نصاً شرعياً أو أصلاً من أصول الدين. أما ما يدخل تحت مقاصد الشرع العامة ويقصد به الخير، فهو من البدعة الحسنة التي أقرها الشرع.والدليل على ذالك فقد قام امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجمع الناس على صلاة التراويح في رمضان: وقال «نِعْمَتِ البدعة هذه» (البخاري) وأقرها صحابة رسول الله
إذاً ليس كل بدعة مذمومة، بل منها ما هو حسن إذا وافق مقاصد الشرع.
٢- محبة النبي ﷺ أصل من أصول الإيمان قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].
وقال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (البخاري)
فا الاحتفال بمولده ﷺ هو تعبير مشروع عن المحبة والتعظيم له
٣- النبي ﷺ نفسه احتفل بيوم مولده كان يصوم يوم الاثنين، فلما سُئل عن ذلك قال: «ذلك يوم وُلدتُ فيه، ويوم بُعثتُ فيه» (مسلم).
لذا تذكر يوم الميلاد والفرح به سنة نبوية، ونحن نفعل ذلك بالاجتماع والذكر والطاعات.
٤- شكر الله على النعم مشروع
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11]. والنبي ﷺ كان يذبح شاة كل عام عن نفسه وأهل بيته شكراً (أبو داود).
فمولد النبي ﷺ أعظم نعمة على البشرية، والاحتفال به صورة من صور الشكر.
٥- سبق الأمة في الاحتفاء بالأنبياء
فالنبي ﷺ حين قدم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسأل عن ذلك فقيل: يوم نجّى الله فيه موسى. فقال: «نحن أحق بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه (البخاري). فإذا كان إحياء ذكرى نجاة موسى سنة مشروعة، فإحياء ذكرى مولد محمد ﷺ أولى.
٦- فعل العلماء والأمة عبر القرون
————————————–
أول من نظم الاحتفال بالمولد: الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري (القرن السابع الهجري)، وكان العلماء يحضرونه ويقرّونه، ومنهم: ابن حجر العسقلاني، والامام السيوطي، ابن دحية، ابن حجر الهيتمي.
قال الإمام السيوطي: “أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ﷺ، من البدع الحسنة”.
٧- القياس على أعمال الخير المشروعة. فاجتماع الناس على الذكر والقرآن والإنشاد في غير رمضان مشروع، فكيف إذا كان في ذكرى مولد النبي ﷺ؟
فإطعام الطعام، الصدقات، تعليم السيرة، تلاوة القرآن كلها عبادات، فإذا اجتمعت في مناسبة مباركة كانت خيراً على خير.
تفنيد الشبهات
————–:
١- من الشبهات التى ساقها المشككون شبهة ( يوم الميلاد لم يحتفل به النبي ولا الصحابة)
والرد على ذلك : بأن الصحابة لم يفعلوا أشياء كثيرة. ومع ذلك نحن نفعلها اليوم ولم يقل أحد إنها بدعة محرمة، مثل جمع القرآن في مصحف واحد، بناء المدارس والجامعات، تدوين علوم الحديث… إلخ. من الامور التى تم استحداثها لخدمة الامة ..العبرة فى ذلك أن لا تخالف هذه الأمور الشرع.
٢- شبهة (هو التشبه بمن يغالى فى انبيائهم )
والرد: نحن نحتفل بطريقة إسلامية ليس فيها مغالاه ويكون الاحتفال بالذكر والقرآن والصدقة، وليس بالغناء المحرم أو الطقوس الباطلة. والفرق واضح بين الشكر لله على مولد نبيه وبين طقوس محرفة.
٣- شبهة (يُستغل في يوم الميلاد فعل بدع ومنكرات)
والرد: الأصل أن العمل مشروع، والإنكار يكون على المنكرات المصاحبة لا على أصل الاحتفال. كما أن الحج فيه مخالفات من بعض الناس، ولم يقل أحد بترك الحج.
الخلاصة…ان الاحتفال بالمولد النبوي عمل مشروع داخل في باب شكر الله على النعم وإظهار الفرح برسوله الكريم.دلت عليه الأدلة من السنة (صوم الاثنين)، والقياس (عاشوراء)، والإجماع العملي للعلماء.اما اذا رافق الاحتفالات امور منكرة يعالج بالتصحيح لا بالمنع.
نؤكد على أن الاحتفال بالمولد ليس فرضاً ولا ركناً، لكنه مظهر محبة ووسيلة دعوية، ومن أعظم شعائره: تلاوة القرآن، الصلاة على النبي، تعليم السيرة، إطعام الطعام، والدعاء للأمة.
أثر النبي ﷺ على الدنيا كلها
————————————
لقد غيّر النبي ﷺ مجرى التاريخ:
فلقد نشر التوحيد بعد عبادة الحجارة. وأقام العدل بعد أن ساد الظلم.ورفع مكانة المرأة بعد أن كانت مهانة.وجعل من المستضعفين قادة وزعماء.وقال تعالى في وصفه:﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]
فضل الصلاة عليه ﷺ
—————————
من اعظم العبادات وايسرها وهى عباده مقبولة بإذن الله ..هى الصلاة على النبى. فلقد عظم الله شأن الصلاة عليه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. ويكفى من يصلى على النبى يصلى عليه المولى عز وجل ..قال ﷺ: “من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشرًا” [رواه مسلم] .كما قال: “أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة” [رواه الترمذي].
فعلى قدر صلاتك على النبى تكون درجة قربك من الرسول يوم القيامة ومن كان قريبا منه استحق شفاعته
.
مكانة النبي ﷺ في قلوب الصحابة والأمة
—————————————–
لم يعرف التاريخ حبًّا أعظم من حب الصحابة لرسول الله ﷺ، فقد كانوا يفدونه بأرواحهم ويقدّمونه على أنفسهم وأهليهم وأموالهم.
قال الصديق أبو بكر رضي الله عنه يوم الهجرة: “إن هلكتُ فإنما أنا رجل واحد، وإن هلكتَ هلكت الأمة كلها”. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: “يا رسول الله، لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي”، فقال له النبي ﷺ: “لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك”، فقال عمر: “فأنت الآن أحب إلي من نفسي” [رواه البخاري]. وبكى الصحابة بكاءً شديدًا يوم وفاته ﷺ حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه: “ما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا رسول الله ﷺ، وما رأيت يومًا قط كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فينا رسول الله ﷺ”. وهكذا ظل حب النبي ﷺ في قلوب أمته ميراثًا خالدًا، يزداد مع الأجيال ولا ينقص، لأنه حبٌّ من نوع خاص، حبٌّ لله وفي الله.
الاحتفال بالمولد.. فرح بالرحمة المهداة
———————————
الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ليس مجرد عادة، بل هو تعبير عن الفرح بميلاد الرحمة المهداة. وقد كان النبي ﷺ يصوم يوم الاثنين لأنه يوم مولده [رواه مسلم]، فكيف لا نفرح نحن بقدوم من أخرجنا من الظلمات إلى النور؟
إنها مناسبة للتذكير بسيرته العطرة، وغرس محبته في قلوب الأجيال، وتجديد العهد على اتباع سنته.
في رحاب المديح النبوي
——————————-
لقد تسابق الشعراء والعلماء في مدحه عبر العصور، فمنهم من جعل قصائده وسيلته إلى الله، ومنهم من جعلها زادًا للقلوب
ومع ذلك عجز الشعراء والخطباء عن وصفه ﷺ، فقال البوصيري في بردته: مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَونَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ
وَالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
وقال أمير الشعراء أحمد شوقي: وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ
وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
أما القائل فقد صدق حين قال:
والله لو أن البحار بجمعها
كانت مِدادًا لوصف أحمد ما كَفَى
حقا إن ذكره ﷺ يُحيي القلوب، ويُزكّي الأرواح، ويفتح للإنسان أبواب السكينة والطمأنينة، وهذا مصداق يقول تعالى:﴿فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ [الأعراف: 157].
المولد بين الماضي والحاضر
—————————————
لقد اعتاد المسلمون عبر العصور أن يجعلوا ذكرى مولده الشريف يومًا للفرح والاجتماع، تُقام فيه المجالس، وتُتلى فيه السيرة، وتُرفع فيه الأذكار، ويُطعم فيه الطعام. وكان الملوك والسلاطين في البلاد الإسلامية يتسابقون في إحياء هذه الليلة المباركة.
وفي عصرنا اليوم، نحن أحوج ما نكون إلى أن يكون المولد فرصة للتربية والإصلاح، وفرصة لتجديد القلوب، واستلهام أخلاق النبي في حياتنا اليومية، وأن يكون حبنا له دافعًا لاتباع سنته قولًا وعملًا
دروس وعبر من ذكرى المولد
————————————
هناك دروس متعدده اهمها .خلق الرحمة: قال ﷺ: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” [رواه الترمذي]. وخلق العدل فلقد جعل الناس سواسية لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى وخلق التواضع ..فقد عاش بين أصحابه كواحد منهم، يأكل مما يأكلون، ويخصف نعله بيده. والصبر: صبر على الأذى والابتلاء حتى أتم الله به الرسالة.
ومن اهم الدروس ..أن الرحمة هي أساس الرسالة، فهو نبي الرحمة. والأخلاق هي جوهر الدين، وقد قال ﷺ: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.وإن وحدة الأمة على حب نبيها هي سبيل قوتها ونهضتها.كما أن ذكر الحبيب يعيد للروح طمأنينتها، وللأمة عزّتها…كما نؤكد أن المولد ليس مناسبة احتفالية فحسب، بل هو دعوة للتجديد في الإيمان والسلوك..
ختاما
——–
إن ذكرى المولد النبوي الشريف دعوة لتجديد المحبة والوفاء، وللاقتداء بالنبي في أخلاقه وسلوكه، فهو القدوة الكاملة و الأسوة الحسنة. ونستحضر سيرته، ونتفيأ أنواره، ونسأل الله أن يجعلنا من الصادقين في محبته، العاملين بهديه، المستضيئين بنوره، وأن يُحيينا على ملته، ويجمعنا به في الفردوس الأعلى. اللهم احفظ مصر واهلها واحفظ فلسطين وارضها وشعبها ووحد كلمة الامة الاسلامية والعربية واجمع شملها ببركة هذه الذكرى المبارك.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين
ا.د/ ابراهيم حسينى درويش
٢٠٢٥/٨/٢٩