خذلان معطفي

مصطفى حدادي
وفي شتاء بارد، ألقيته على جسدي، فإذا بأكمامي تتوسل مظلتي، البرد قارس و كم هو أناني و مزعج، لفح وجنتي، و زادت زغات المطر من استقامتي
أنا لا أحس ، بأنني أرتدي معطفي، إحساس غريب انتابني، مشاعر باردة، تذكرني على أنني لست ذاك الجسد القوي، لست ذاك العابر السبيل ، فشتائي رسول جاء يخبرني ببرودة المشاعر، و خذلان معطفي الذي أوهم نفسي أني أرتديه
خثمت هاته الإلتفاتة التنبيهية، و قطعت كل أفكاري، شتت كل المعاني، بعثرت كل حروفي، ولم تعرب أي ضرف من ظروفي، جعلتني أتسائل : ما ذا يعني لي معطفي؟؟ و أي جرعة هاته مرة سقاني قاسية هي المعنى : الخذلان
إدراكي جاء متأخرا، تلاشت خيوط معطفي مع أول شتاء، حل بدياري و أنا اتجول بزقاقي، حتى الفرح عجز عن محو آثار أحزاني بابتساماتي
قالوا عن الشتاء غيث، أما أنا، فأردف بالترجي: يا ليت يا ليت، حل ربيعي و أينع زهري، وزال هذا القر، فالطين قد بل، و المظلة لا هي درع ولا ظل
خذلان معطفي ، أوجز قلقي بيبت المتنبي( قلق و كأن الريح تحتي) و سافر بي حاملا خيبتي على لسان بوكوفسكي حين تأملها، و بالليل جعلني متأكا على وحدتي ككافكا بعزلتي مثل بيسوا
خذلان معطفي ، أسائل به جنود أفكاري: هل أنا جاهل؟ حتى في اختيار و اختبار مشاعري؟؟
سكون منذ الأزل، ضوء انطفأ، معطف خذل، وشتاء عرى أواصر هذا الدفء
لعنة سؤال مفتوح ما هو الخذلان؟
وجواب مقنع: مهما تكن جيدا، فإن كنت في المكان الخاطئ، فأنت بلا قيمة
وكن دوما خنجر حضور و لاتكن غمد غربة
فضريبة الأخطاء ممحاة تموت قسرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *